أحمد بن محمد المقري التلمساني
273
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
[ من شعر أبي علي عمر الشلوبين النحوي وأبي إسحاق إبراهيم الإلبيري وأبي بكر بن عبادة القزاز ] وقال إمام النحاة بالأندلس أبو علي عمر الشلوبين فيمن اسمه قاسم « 1 » : [ الطويل ] وممّا شجا قلبي وفيّض مدمعي * هوى قدّ قلبي إذ كلفت بقاسم « 2 » وكنت أظنّ الميم أصلا فلم تكن * وكانت كميم ألحقت بالزراقم والزراقم : الحيّات ، مشتقّة من الزرقة ، والميم زائدة ، يريد أن ميم قاسم كميمها ، فهو قاس ، وهو منسوب إلى حصن سلوبينية « 3 » على ساحل غرناطة ، وله من الشهرة والتآليف ما يغني عن الإطناب في وصفه ، وله « التوطئة » و « شرح الجزولية » وغيرهما ، وكان مغفلا ، ومع ذلك فهو آية اللّه تعالى في العربية ، وكان في لسانه لكنة ، ولمّا أراد مأمون بني عبد المؤمن التوجّه إلى مرسية ، وقد ثار بها ابن هود ، وأنشده الشعراء ، وتكلّم في مجلسه الخطباء ، قام الشلوبين وقال دعاء منه : ثلّمك اللّه ونثرك ، يريد سلّمك اللّه ونصرك ؛ لأنه بلكنته يبدل « 4 » السين والصاد ثاء ، فكان كما قال : عاد المأمون وقد ثلم عسكره ونثر . ولمّا مرض الفقيه الزاهد أبو إسحاق إبراهيم الإلبيري دخل عليه الوزير أبو خالد هاشم بن رجاء ، فرأى ضيق مسكنه ، فقال : لو اتخذت غير هذا المسكن لكان أولى بك ، فقال وهو آخر شعر قاله : [ مخلع البسيط ] قالوا ألا تستجيد بيتا * تعجب من حسنه البيوت فقلت ما ذلكم صوابا * عشّ كثير لمن يموت « 5 » لولا شتاء ولفح قيظ * وخوف لصّ وحفظ قوت ونسوة يبتغين سترا * بنيت بنيان عنكبوت وقال أبو بكر بن عبادة القزاز الموشّح في ابن بسّام صاحب « الذخيرة » : [ الخفيف ] يا منيفا على السّماكين سام * حزت خصل السباق عن بسّام إن تحك مدحة فأنت زهير * أو تشبّب فعروة بن حزام أو تباكر صيد المها فابن حجر * أو تبكي الديار فابن جذام « 6 »
--> ( 1 ) انظر القدح ص 153 . ( 2 ) في ب ، ه : « وفضّ مدامعي » . ( 3 ) في ب : « شلوبينة » . ( 4 ) في ب ، ه : « يرد السين » . ( 5 ) ما ذا لكم صوابا : أي ليس هذا صوابا . ( 6 ) في ب : « ابن حذام » وفي ه « ابن خذام » . وقد أثبتنا ما في أ . وابن حجر : هو امرؤ القيس الشاعر .